تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

28

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الأحكام ، ولكن يبقى معنىً لقولنا : ( الصعيد بمعنى وجه الأرض ) أو ( زرارة ثقة ) « 1 » . ثُمّ إنّه قد يقال : إنّ هذا التعريف لا يشمل مثل بحث المفاهيم ، أو المطلق والمقيّد ، أو العموم والخصوص ، لكنّه هو قدس سره تعرّض في المقالات لدفع هذا التوهّم ببيان : أنّ هذه الأبحاث تتعرّض لكيفيّة تعلّق الحكم بالموضوع « 2 » ، وفرّق بين هذه الأبحاث وبحث المشتقّ ، حيث إنّ بحث المشتقّ لا يندرج تحت التعريف ، ولذا لا يكون من الأبحاث الاصوليّة « 3 » ، وحيث إنّ عبارته في المقالات مغلقة فكأنّ بعضهم لم يلتفت إلى المقصود ، ولهذا أشكل عليه بأ نّنا لم نفهم الفرق بين هذه الأبحاث وبحث المشتقّ الذي هو خارج عن علم الأصول ، فإنّ بحث المشتقّ أيضاً يتكلّم عن حدود الموضوع هل هو خصوص المتلبس فعلًا بالمبدأ أو أعمّ من ذلك مثلًا ؟ وتوضيح مقصوده قدس سره هو : أنّ القاعدة الاصوليّة حينما يكون لها تأثير في الحكم تكون متعرّضة بالمباشرة للحكم أو لخصوصيّة في الحكم ، ومبحث دلالة الشرط على المفهوم مثلًا يكون له تأثير في الحكم حينما يكون الجزاء حكماً من الأحكام ، وتكون القاعدة حينئذٍ متعرّضة لخصوصيّة في الحكم ؛ إذ تتعرّض لكون الجزاء - وهو الحكم حسب الفرض - مقيّداً بحدود دائرة الشرط ، وأ نّه ينتفي بانتفاء الشرط ، وهذا بخلاف البحث عن معنىً أفراديّ ككلمة « الصعيد » ، فإ نّه لا يتكلّم عن خصوصيّة في الحكم ، وإنّما يتكلّم عن المعنى الإفراديّ للصعيد الذي لا يكون حكماً في وقت من الأوقات وإن كان البحث عنه دخيلًا في استنباط الحكم أحياناً ، وأيضاً بحث الإطلاق حينما يؤثّر في الحكم ، أي : حينما يُجرى

--> ( 1 ) المقالات ، ج 1 ، ص 54 ، بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ( 2 ) نفس المصدر والصفحة ( 3 ) نفس المصدر ، ص 55